الخميس، 15 يناير 2026

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة:
شكا مُلاك مركبات متضررون في «حوادث ضد مجهول» من تكبدهم مبالغ مالية كبيرة، متمثلة في رسوم تخطيط تلك الحوادث، ونسبة تحمل تقررها شركات التأمين، فضلاً عن الوقت الضائع في إصلاح أضرار الحادث وتأجير مركبة.
وطالبوا بإعادة النظر في الإجراءات المعمول بها، التي تعامل أصحاب تلك الحوادث بوجه عام على أنهم متسببون فيها، وعليهم تحمل تبعاتها من دون أن يكون لهم يد أو مشاركة فيها.
من جهته، أكد الخبير المروري الرئيس التنفيذي لـ«جمعية ساعد» للحد من الحوادث المرورية، الدكتور جمال العامري، أن المتضرر في الحوادث المجهولة يمكنه إثبات حقه من خلال طلب التحقيق، والاستعانة بالشهود والكاميرات الموجودة في المكان، بما يساعد في ضبط المتسبب الرئيس في الحادث.
الهيكل الخارجي
وتفصيلاً، أفاد مُلاك مركبات تعرضت لحوادث مجهولة بأن أغلب تلك الحوادث تصيب الهيكل الخارجي للمركبة أثناء توقفها سواء في موقف بناية أو مركز تجاري أو في الشارع، نتيجة احتكاك أو اصطدام من الأمام والخلف، فيما لا يتوقف المتسبب في تلك الحوادث ويهرب من مكان وقوعها ليتحمل أصحاب المركبات المتضررة فاتورة الحادث.
وتراوح رسوم تخطيط الحادث ضد مجهول بين 335 و500 درهم، حسب المنطقة فضلاً عن نسبة تحمل تفرضها شركات التأمين عند إصلاح المركبات، تصل إلى 250 درهماً في حال كانت المركبة مؤمناً عليها تأميناً شاملاً، أما في حال التأمين ضد الغير، فلا تغطي شركة التأمين تكاليف الإصلاح، ويتحمل صاحب المركبة كلفة إصلاحها بالكامل.
وقال (أبوعبدالله)، أحد أصحاب المركبات، إنه «فوجئ بصدم مركبته المتوقفة عند منزله من مجهول، وتسبب ذلك في أضرار بهيكلها الخارجي، وتحمل تكاليف تخطيط الحادث، ونسبة تحمل شركة التأمين لإصلاح مركبته»، مشيراً إلى أنه «لم يكن بأي حال من الأحوال طرفاً في الحادث لكن القانون تعامل معه على أنه المتسبب في حين أنه هو المتضرر في الحقيقة».
شركات التأمين
واتفق معه كريم محمد بالقول إن شركات التأمين ترفض تغطية الحوادث ضد مجهول إذا كانت الوثيقة غير شاملة، أو تأميناً ضد الغير، حيث يتم التعامل مع صاحب المركبة في هذه الحالة كمتسبب وليس متضرراً، فيما يتم فرض رسوم تخطيط من الشركة المعنية بالحوادث البسيطة فضلاً عن نسبة تحمل من شركة التأمين في حال كان التأمين شاملاً، وتساءل حازم قاعود: ما ذنب صاحب المركبة المتوقفة سواء في مركز تجاري أو شارع بتحمل هذه المبالغ المالية وإصلاح الأضرار في حال تعرضت مركبته لحادث من آخر لم يتوقف وهرب من مكان الحادث؟
آليات ضبط متطورة
واقترح تطبيق آليات ضبط متطورة للوصول إلى المتسببين في تلك الحوادث للحد من هذه الظاهرة، وتوقيع العقوبة المقررة عليهم بسبب الهروب من موقع الحادث، مشيراً إلى أنه يمكن الاستعانة بكاميرات الطرق والمراكز التجارية وغيرها لرصد هذه المخالفات.
وأكد آخرون أن «مركبات عدة تتعرض يومياً لحوادث بسيطة في مواقف المركبات، سواء أمام المنازل أو داخل المراكز التجارية، ولا تتدخل إرادة أصحاب هذه المركبات في وقوع الحوادث التي تسجل غالباً ضد مجهول، لكن بموجب الرسوم الجديدة يتم تحميلهم مبلغ 400 درهم رسوم تخطيط الحادث، من أجل الحصول على تصريح لإصلاح المركبة لدى شركة التأمين، في حين أن المتسبب في الحوادث مجهول».
إبلاغ أجهزة الشرطة
من جهته، أكد الخبير المروري الرئيس التنفيذي لـ«جمعية ساعد» للحد من الحوادث المرورية، الدكتور جمال العامري، أنه بداية يتوجب على صاحب السيارة إبلاغ أجهزة الشرطة أو إدارة المرور المعنية بوقوع الحادث من مكان وقوعه للتحقيق في الحادث، وتحديد ملابساته وكذا التمكن من إصدار تقرير حادث ضد مجهول، ومن ثم التمكن من إصلاح مركبته بشكل قانوني.
وقال إن بعض المتسببين في هذا النوع من الحوادث يهربون من موقع الحادث لأسباب عدة منها عدم تحمل رسوم تخطيط الحادث، أو قد يكون عليه قيود إدارية بشأن قيادة المركبة مثل انتهاء الرخصة أو عدم حملها.
طلب التحقيق
وأضاف العامري أن المتضرر في الحوادث المجهولة يمكنه إثبات حقه من خلال طلب التحقيق والاستعانة بالشهود والكاميرات المتواجدة في المكان مثل شخص اكتشف صدم مركبته وهي متوقفة في مواقف مركز تجاري أو بنايته السكنية، فإنه يمكنه الاستعانة بالكاميرات الموجودة للكشف عن المتسبب في الحادث.
احتياطات ضرورية
وأكد أهمية أن يأخذ السائق احتياطاته عند إيقاف مركبته إذ لابد من وقوفها بشكل صحيح وحتى لا تكون عرضة للصدم من مركبة أخرى، ودون إساءة استخدام المواقف وأن تكون المركبة متوقفة في مكان يصح الوقوف فيه دون أن تغلق فوهة حريق أو مدخلاً لتنزيل وتحميل البضائع أو مواقف لذوي الاحتياجات الخاصة أو منطقة محظورة بأي حال من الأحوال.
وأشار إلى أن أسباب الحوادث ضد مجهول متعددة فيمكن أن تكون بسبب عوامل طبيعية لا إرادية مثل رياح شديدة تسببت في تطاير بعض الأجسام، أو أن يكون الشخص نفسه صاحب المركبة المتضررة هو من تسبب في الحادث دون أن يشعر، وهي من سلطة جهات التحقيق في تحديد المسؤولية.
الهروب
وحذر العامري من الهروب من مواقع الحوادث، إذ تعد جريمة يعاقب عليها القانون، خاصة إذا تسببت تلك الحوادث في إصابات أو وفيات.
ونصح أصحاب المركبات بتأمين وقوف مركباتهم بشكل جيد سواء في المواقف العامة أو المراكز التجارية حتى لا تكون معرضة لحوادث الاحتكاك أو الصدم من المركبات الأخرى، خصوصاً أن مثل هذه الأماكن تشهد حركة مكثفة من المركبات على مدار اليوم.
إجراءات تنظيمية
من جانبه قال خبير التأمين ورئيس اللجنة الفنية لاتحاد التأمين الخليجي بسام أديب جيلميران، إن تحمل رسوم التقرير أو التخطيط المروري في الحوادث المصنفة «ضد مجهول»، تعد إجراءات تنظيمية تفرضها الجهات المختصة لتوثيق الحادث وتحليل أسبابه وتقدم لطالب الخدمة بذاته، ولا تُعتبر جزءاً من الخسارة التأمينية أو من التزامات شركة التأمين التعاقدية، سواء كانت وثيقة التأمين شاملة أو تأمين طرف ثالث.
وأضاف أنه في الحوادث التي يكون فيها المتسبب طرفاً مجهولاً، لا يثبت قانوناً وجود جهة يمكن تحميلها هذه الرسوم، كما لا يوجد أساس لنقلها إلى شركة التأمين التي يقتصر دورها على معالجة المطالبة ضمن نطاق التغطية المنصوص عليها في وثيقة التأمين، وبناءً عليه تُحمَّل رسوم التقرير أو التخطيط المروري على صاحب المركبة كونه طالب هذه الخدمة وكذا باعتباره الطرف الوحيد المعلوم في الواقعة، دون أن يشكل ذلك توصيفاً له كمتسبب في الحادث أو ينتقص من كونه متضرراً منه.
رسوم تخطيط الحوادث
وأشار إلى أن الإجراء المتعلق برسوم تخطيط الحوادث يأتي في إطار تنظيمي يهدف إلى ضبط آلية تسجيل الحوادث، وضمان جدية البلاغات، وبالتالي فإن تحميل صاحب المركبة رسوم التقرير أو التخطيط المروري في حوادث «ضد مجهول» هو إجراء تنظيمي مستقل عن نوع وثيقة التأمين، ولا يعني اعتبار المؤمن له متسبباً في الحادث، بل يعكس غياب الطرف المسؤول القابل للتحديد والتزام جميع الأطراف بالأطر المعمول بها.
وبالنسبة لمبررات شركات التأمين التي تحمل صاحب المركبة نسبة تحمل مثله مثل المتسبب في الحادث، أوضح بسام أن المؤمن له في حوادث «ضد مجهول» يكون متضرراً من حيث الواقع، إلا أن تحميله نسبة التحمل يستند إلى الطبيعة الفنية والتنظيمية لوثيقة التأمين، فنسبة التحمل ليست عقوبة ولا دليلاً على الخطأ، وإنما آلية تعاقدية ثابتة تهدف إلى توزيع جزء من الخسارة على المؤمن له في الحالات التي لا يمكن فيها تحميل الضرر على طرف آخر محدد.
وأشار إلى أن شركة التأمين تُعفى من تحميل المؤمن له نسبة التحمل فقط عندما يثبت وجود طرف ثالث معروف يمكن الرجوع عليه أو تحميله كامل المسؤولية، أما في حوادث «ضد مجهول»، فغياب الطرف الآخر يجعل الخسارة غير قابلة للنقل خارج وثيقة المؤمن له، فتُعامل فنياً كضرر ذاتي حتى وإن كان المؤمن له متضرراً فعلياً من حيث الوقائع.
عقوبة الهروب من موقع الحادث الحبس سنة وغرامة 100 ألف درهم
نصت المادة (38) في قانون السير والمرور الجديد على عقوبة الهروب من موقع الحادث وعدم تقديم معلومات، إذ يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب أياً من الأفعال الآتية: عدم الوقوف دون عذر مقبول عند وقوع حادث مروري منه أو عليه نتجت عنه إصابات في الأشخاص، وحال تخلف مالك مركبة تسببت في وقوع جريمة أو حادث عن تقديم معلومات يترتب عليها الكشف عن ظروف الجريمة أو الحادث أو الشخص المتسبب، وحال الهروب من أفراد الشرطة عند محاولة إيقافه أو التسبب في حدوث مطاردة على الطريق، وحال الاصطدام المُتعمد بمركبات سلطة الضبط المروري أو المركبات العسكرية أو مركبات رجال الأمن أثناء أداء مهامهم.
إصلاح المركبات المتضررة
شدد قانون السير والمرور الاتحادي على أنه لا يجوز لأي مركز إصلاح مركبات أن يقوم بإصلاح أي مركبة بها آثار حادث أو أضرار، من دون تصريح إصلاح مركبة صادر عن سلطة الضبط المروري أو من تُخوله.
335 إلى 500 درهم رسوم تخطيط الحادث ضد مجهول، حسب منطقة وقوع الحادث.
• 250 درهماً نسبة تحمّل تفرضها شركات التأمين عند إصلاح المركبة.