الثلاثاء 3 مارس 2026 - 08:18:43 م

«النثور».. رسالة حب واحتفاء بالحياة في البيوت الإماراتية

«النثور».. رسالة حب واحتفاء بالحياة في البيوت الإماراتية

رأس الخيمة الامارات العربية المتحدة:

بين ضحكات الأطفال ودعوات الجدات في البيوت الإماراتية، يظل «النثور» واحداً من أجمل المظاهر التراثية التي تختصر معنى المشاركة والبهجة، وتحوّل الشيء البسيط إلى احتفال شعبي يلتف حوله الفريج بكل حب.

وقالت الجدة يدوه شديّة لـ«الإمارات اليوم» إن النثور في مجتمع الإمارات عادة تتجاوز الزمن، لأنها لا تُمارس فقط، بل تُعاش بكل تفاصيلها، معتبرة أنه من أصدق صور الفرح الشعبي الذي يجمع العائلة والجيران حول لحظة لا تُنسى.

وأوضحت أنه احتفال تقليدي يُقام تعبيراً عن الفرح في مناسبات متعددة، مثل خطوات الطفل الأولى، أو التخرج، أو الزواج، أو أي نجاح يزهر داخل البيت، مشيرة إلى أن نثور الطفل عند بداية مشيه يُعد من أكثر المناسبات قرباً لقلوب الأهالي، إذ يتحوّل الحدث البسيط إلى مهرجان من السعادة والدعوات الطيبة.

وأضافت شديّة أن «النثور» يتكوّن من خليط تراثي من الحلويات والمكسرات مثل «البرميت» والفول السوداني والجوز، إضافة إلى «البيذام» وهي من الحلويات الإماراتية القديمة التي ارتبطت بذكريات الطفولة، مشيرة إلى أن بعض العائلات تضيف الدراهم داخل النثور، فتتعالى أصوات الحماسة بين الأطفال الذين يتسابقون لجمع أكبر قدر ممكن وسط أجواء من المرح.

وبيّنت أنه قديماً كان النثور يُوضع داخل «اليَبّة» المصنوعة من سعف النخيل، وتحملها إحدى نساء العائلة لتقوم بنثرها على الطفل وسط تجمع أطفال الفريج، ليبدو المشهد وكأنه لوحة تراثية حيّة، تمتزج فيها البراءة بالفرح، وبعد انتهاء المناسبة كانت الحلويات تُوزع على البيوت مصحوبة بعبارات التهنئة والدعاء، مثل: «ما شاء الله، الله يطرح فيه البركة»، فيتضاعف الفرح حين ينتقل من بيت إلى آخر.

روح الترابط

ولفتت يدوه شديّة إلى أن هذه اللحظات كانت من أجمل صور الترابط الاجتماعي، حيث تجتمع الأمهات والأطفال في سباق بريء مليء بالضحك، فتفرح الأم برؤية سعادة طفلها، كما يفرح الجميع بمشاركة اللحظة، معتبرة أن النثور لم يكن مجرد احتفال، بل مناسبة تعزز الألفة بين أهل الفريج. ونوهت بأنه رغم تطوّر الزمن، لايزال النثور حاضراً في البيوت الإماراتية، وإن اختلفت أشكاله، فبعض العائلات تقيمه اليوم بطريقة عصرية تتضمن الولائم والكيك وأكياساً تراثية مزينة باسم الطفل، بينما يفضل آخرون الحفاظ على بساطته القديمة كما كانت في الماضي.

ذاكرة طويلة

وأكدت يدوه شديّة أن النثور ليس مجرد عادة عابرة، بل رسالة حب ودعاء واحتفاء بالحياة، يعكس روح المجتمع الذي يؤمن بأن الفرح يكبر حين يُشارك بين الناس، مختتمة بأن هذه العادة الأصيلة ستبقى نداء الفرح الذي يصدح في بيوت الإمارات، حاملاً معه ذاكرة الأجداد وفرحة الأجيال المقبلة، ليظل طقساً تراثياً ينبض بالحياة كلما خطا طفل خطواته الأولى.

تتعدد المناسبات.. والفرحة واحدة

قالت يدوه شديّة إن الجدات والخالات والعمات كثيراً ما يتنافسن على إقامة عادة النثور للاحتفال بخطوات الصغير الأولى، خصوصاً إذا كان الطفل هو المولود الأول، فتتعدد النثورات، لكن تبقى الفرحة واحدة.