الجمعة، 13 مارس 2026

دبي، الإمارات العربية المتحدة:
أكد حسين خلف المرسومي، المدير التنفيذي لشركة مالتي بلان العقارية، أن الحياة الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة تسير بوتيرتها الطبيعية، وأن مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها القطاع العقاري في إمارة دبي، تواصل نشاطها بصورة مستقرة ومنتظمة، وهو ما يعكس متانة الاقتصاد الوطني وفعلية السياسات الاقتصادية التي أرستها القيادة الرشيدة للدولة في إدارة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وقال المرسومي إن قدرة دولة الإمارات على الحفاظ على استقرار الأسواق واستمرارية النشاط الاقتصادي حتى في الفترات التي تشهد توترات جيوسياسية في المنطقة ليست أمراً طارئاً، بل نتيجة منظومة اقتصادية وتشريعية متقدمة جرى بناؤها على مدى سنوات طويلة. وأضاف أن هذه المنظومة عززت مرونة الاقتصاد الإماراتي ورسخت مكانة الدولة كواحدة من أكثر الاقتصادات استقراراً في المنطقة، وجعلتها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال العالمية الباحثة عن بيئة استثمارية آمنة وواضحة المعالم.
وأوضح أن سوق العقارات في دبي يقدم نموذجاً واضحاً على هذه المرونة الاقتصادية، إذ تظهر المؤشرات الفعلية للقطاع استمرار النشاط دون تباطؤ يذكر. فقد سجلت بيانات السوق العقارية في الإمارة 3570 صفقة بيع عقاري خلال الفترة من 2 إلى 9 مارس 2026 بقيمة إجمالية بلغت نحو 11.93 مليار درهم، وهو ما يعكس استمرار تدفق السيولة الاستثمارية في السوق العقارية وثقة المشترين والمستثمرين في القطاع العقاري في دبي.
وأضاف أن السوق العقارية سجلت كذلك خلال الأسبوع الأول من شهر مارس 2026 نحو 3437 صفقة عقارية بقيمة تقارب 11.8 مليار درهم، وهو ما يؤكد استمرار حركة البيع والشراء في مختلف المناطق العقارية في الإمارة دون توقف، ويعكس استقرار النشاط في القطاع العقاري رغم حالة الترقب التي تشهدها بعض الأسواق العالمية.
وأشار المرسومي إلى أن السوق العقارية في دبي لم تشهد فقط صفقات اعتيادية، بل سجلت أيضاً صفقات كبيرة في قطاع العقارات الفاخرة، حيث تم بيع شقة سكنية فاخرة في مشروع أمان ريزيدنسز – جميرا بقيمة بلغت 422 مليون درهم، لتصبح واحدة من أكبر الصفقات السكنية التي شهدتها دبي في تاريخها، وهو ما يعكس استمرار الطلب العالمي على العقارات الفاخرة في الإمارة.
وأضاف أن تسجيل مثل هذه الصفقات خلال الفترة الأخيرة يؤكد أن المستثمرين الدوليين ما زالوا ينظرون إلى دبي باعتبارها وجهة استثمارية قوية ومستقرة، وأن الأصول العقارية المتميزة في الإمارة لا تزال تحافظ على جاذبيتها في الأسواق العالمية.
وأكد المرسومي أن هذه المؤشرات الإيجابية لا يمكن فصلها عن الأداء القياسي الذي حققه القطاع العقاري في دبي خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت الإمارة خلال عام 2025 أكثر من 270 ألف صفقة عقارية بقيمة إجمالية بلغت نحو 917 مليار درهم، وهو أعلى مستوى تاريخي للمعاملات العقارية في دبي.
كما أظهرت بيانات السوق أن بداية عام 2026 جاءت أيضاً على قاعدة قوية، إذ سجلت دبي خلال شهر فبراير 2026 نحو 16959 صفقة عقارية بقيمة 60.6 مليار درهم، ما يؤكد استمرار الطلب القوي على العقارات في الإمارة، سواء من المستثمرين المحليين أو من المستثمرين الدوليين.
وأشار المرسومي إلى أن قوة السوق العقارية في دبي لا ترتبط فقط بحجم الصفقات أو قيمتها، بل ترتبط أيضاً باستمرار الأنشطة التشغيلية لشركات التطوير والوساطة العقارية بصورة طبيعية. وأضاف أن شركات التطوير العقاري الكبرى في دبي تواصل تنفيذ مشاريعها وفق الجداول الزمنية المعتمدة، كما تستمر عمليات البيع والتسويق واستقبال المستثمرين والعملاء دون أي تغيير يذكر في الخطط التشغيلية.
وأوضح أن شركات التطوير العقاري الكبرى مثل إعمار العقارية وداماك العقارية ونخيل ودبي القابضة العقارية تواصل العمل على مشاريعها المختلفة في الإمارة وفق الخطط المعلنة، مع استمرار إطلاق المشاريع الجديدة وتنفيذ المشاريع القائمة، وهو ما يعكس ثقة المطورين في قوة السوق العقارية في دبي واستقرار الطلب على العقارات.
وأضاف المرسومي أن التقارير الصادرة عن السوق العقارية تشير أيضاً إلى أن اهتمام المشترين بالعقارات في دبي لم يتراجع بعد الأحداث الإقليمية الأخيرة، بل إن العديد من المستثمرين ما زالوا يواصلون زيارة الإمارة والاطلاع على المشاريع العقارية المختلفة، في حين يفضل عدد من المستثمرين البقاء في دبي ومتابعة فرص الاستثمار فيها باعتبارها واحدة من أكثر الأسواق العقارية استقراراً في المنطقة.
وأشار إلى أن عدداً من المستثمرين الدوليين ينظرون إلى دبي اليوم باعتبارها أرض الفرصة الاستثمارية القوية، خصوصاً في الفترات التي تشهد فيها الأسواق العالمية حالة من الترقب، حيث يفضل المستثمرون توجيه استثماراتهم إلى الأسواق التي تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار الاقتصادي والوضوح التشريعي.
وأكد المرسومي أن البيئة التشريعية في دبي تمثل أحد أهم العوامل التي تدعم جاذبية السوق العقارية في الإمارة، إذ تواصل الحكومة إصدار قوانين وتنظيمات جديدة تهدف إلى تطوير القطاع العقاري وتعزيز الشفافية فيه.
وفي هذا السياق، أشار إلى صدور التشريع الجديد في دبي بشأن تنظيم السكن المشترك، والذي يهدف إلى تنظيم هذا النوع من الإشغال العقاري ووضع إطار واضح لإدارته بما يضمن حماية حقوق الملاك والمستأجرين ويعزز جودة الحياة في المباني السكنية.
وأوضح أن هذا القانون يمثل خطوة إضافية في مسار تطوير المنظومة التنظيمية للقطاع العقاري في دبي، ويعكس النهج الاستباقي لحكومة الإمارة في تنظيم السوق العقارية وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأشار المرسومي إلى أن جاذبية الاستثمار في الإمارات ترتبط أيضاً بقوة التصنيف الائتماني السيادي للدولة، حيث تحافظ دولة الإمارات العربية المتحدة على تصنيفات ائتمانية مرتفعة لدى كبرى وكالات التصنيف العالمية، فقد منحت وكالة ستاندرد آند بورز الدولة تصنيف AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما منحت وكالة فيتش الإمارات تصنيف AA-، بينما منحت وكالة موديز الدولة تصنيف Aa2.
وأوضح أن هذه التصنيفات المرتفعة تعكس قوة المركز المالي للاقتصاد الإماراتي واستقراره، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين ويخفض مستويات المخاطر الاستثمارية ويجعل القطاع العقاري في دبي أحد أكثر القطاعات جاذبية للاستثمار طويل الأجل.
وأضاف المرسومي أن المستثمرين العالميين غالباً ما ينظرون إلى الأسواق المستقرة مثل دبي باعتبارها ملاذاً آمناً للاستثمار، خصوصاً في الفترات التي تشهد فيها الأسواق العالمية حالة من الترقب نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وقال إن دبي استطاعت خلال السنوات الماضية ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم المدن العالمية للاستثمار العقاري، بفضل البنية التحتية المتطورة والاقتصاد المتنوع والتشريعات المرنة التي تسمح بالملكية الأجنبية والاستثمار طويل الأجل.
وأكد المرسومي أن ما تشهده السوق اليوم من استمرار في تسجيل الصفقات والمشروعات الجديدة يعكس حقيقة أساسية، وهي أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بقدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وأن القطاع العقاري سيظل أحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار في الدولة خلال المرحلة المقبلة.
واختتم المرسومي بالقول إن الإمارات نجحت عبر رؤيتها التنموية طويلة المدى في بناء نموذج اقتصادي متوازن يجمع بين الاستقرار والانفتاح الاقتصادي، وهو ما جعلها وجهة رئيسية للاستثمار الإقليمي والدولي، مؤكداً أن القطاع العقاري في دبي سيبقى أحد أبرز المستفيدين من هذه البيئة الاقتصادية المستقرة والجاذبة خلال السنوات المقبلة.