الأحد، 29 مارس 2026

دبي، الإمارات العربية المتحدة:
حقق نظام التعلم عن بُعد نجاحاً لافتاً في الميدان التربوي خلال الأسبوع الأول من الفصل الدراسي الثالث، في إطار تطبيق يمتد أسبوعين منذ انطلاق الفصل الجاري في 23 مارس الجاري، ما يعكس جاهزية المدارس وكفاءة تنفيذ منظومة التعليم الرقمية.
وأظهرت المدارس في مختلف إمارات الدولة جاهزية عالية وكفاءة تشغيلية متميزة في تنفيذ المنظومة التعليمية الرقمية، ما أسهم في ضمان استمرارية العملية التعليمية بسلاسة، وتعزيز تفاعل الطلبة واستقرار الأداء الأكاديمي في بيئات التعلم الافتراضي.
وأكد مديرو مدارس لـ«الإمارات اليوم» أن تطبيق نظام التعلم عن بُعد، عزّز قدرات المدارس وكوادرها التعليمية، ما ضمن للطلبة استمرارية تحصيلهم الدراسي، في ظل بيئة منزلية داعمة ومحفّزة على التعلّم.
وذكر معلمون أن الحصص الافتراضية فتحت آفاقاً أوسع لابتكار أساليب تعليمية حديثة، من خلال توظيف أدوات رقمية تفاعلية وتنويع طرق العرض، ما جذب انتباه الطلبة ورفع مستوى تفاعلهم طوال الحصة الدراسية.
واعتبر أولياء أمور أن تجربة التعلم عن بُعد، وسيلة فاعلة تضمن استمرارية تعليم الأبناء والحفاظ على تحصيلهم الدراسي، مشيرين إلى أهمية دور الأسرة في دعم الطلبة ومتابعتهم خلال هذا النمط التعليمي.
من جانب آخر، رصد تربويون ومعلمون في مختلف مدارس الدولة 14 سلوكاً محظوراً قالوا إن الامتناع عنها من الطلبة يحقق الانضباط الرقمي في بيئة التعلم عن بُعد، بواقع ستة محظورات داخل الحصة الافتراضية، ومحظورين خارج أوقات الحصص، وخمسة محظورات ضمن السلوك الرقمي العام، ومحظور واحد خاص بالنشر الرقمي.
وتفصيلاً، قال مدير مدرسة، محمد بدواوي، إن فرق العمل أنجزت تجهيز المنصات التعليمية وتحديث الأنظمة الرقمية، بما يتيح تفعيلها في أي وقت أو ظرف مستجد، بما يضمن استمرار العملية التعليمية بكفاءة وانسيابية.
وأكد مدير مدرسة، الدكتور فارس جبور، أن الجداول الدراسية أُعدّت مسبقاً بما يتوافق مع متطلبات التعليم الافتراضي، مع التزام المعلمين بمواعيد الحصص، وتطبيق أفضل الممارسات التي تعزّز التفاعل داخل البيئة الرقمية.
وأشارت مديرة مدرسة، سلمى عيد، إلى توفير فرق دعم تقني وفني على مدار اليوم، لضمان تقديم مساندة فورية، بما يعزّز جاهزية المدارس ويرسّخ تجربة تعليمية مستقرة وفعّالة للطلبة.
وقال منسق الرياضيات، الدكتور عمرو منجد، إن التعلم عن بُعد أتاح للمعلم توسيع أدواته التعليمية وتطوير أساليبه، بما دعم إبقاء الطلبة في حالة تفاعل مستمر عبر المنصات الرقمية، مشيراً إلى أهمية اعتماد أساليب تقييم فورية ومتنوعة لقياس مستوى الفهم والاستيعاب بشكل مستمر.
وأكدت المعلمة، منى عماد، أن البيئة الرقمية عزّزت مرونة المعلم ودفعته نحو الابتكار في تقديم المحتوى، لافتة إلى تقسيم الحصة إلى فقرات قصيرة مدعومة بأنشطة تفاعلية وأسئلة مباشرة، ما أسهم في رفع مستوى التركيز والمشاركة.
ونصحت أولياء الأمور بالبقاء على أهبة الاستعداد، بعد العودة إلى التعليم الحضوري، لتهيئة مكان هادئ ومناسب للدراسة داخل المنزل، للتعامل مع أي ظرف مستجد.
وذكر المعلم، محمود فرج، أن نجاح تجربة التعلم عن بُعد يقوم على شراكة متكاملة بين المدرسة والأسرة، منوهاً بالتزام الطلبة والمشاركة الفاعلة خلال الحصص.
وقالت ولية أمر طالبة، ميادة ياسين، إن ابنتها من الطالبات المتفوقات، وتحرص الأسرة على متابعتها خلال التعلم عن بُعد بما يعزّز تفاعلها واستفادتها من الحصص، مؤكدة أهمية استمرار التواصل المباشر مع المعلم وزملاء الصف، لما له من أثر إيجابي في تنمية حماس الطلبة ودعم مشاركتهم الفاعلة.
وأكد ولي أمر طالبين، عادل شحاتة، أن التعلم عن بُعد عزّز دور الأسرة في تنظيم وقت الأبناء وتهيئة بيئة دراسية مناسبة، مشيراً إلى أن هذا النمط نجح بفضل المتابعة اليومية وحرص الأسرة على تحفيز الأبناء ودعمهم لتحقيق أفضل استفادة من العملية التعليمية.
ونوهت مهرة سلطان بتعاون الأسرة مع المدرسة أثناء تطبيق نمط التعلم عن بُعد، حيث يُعد عاملاً حاسماً في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تجربة التعلم عن بُعد.
من جانب آخر، رصد تربويون ومعلمون في مدارس مختلفة 14 سلوكاً شددوا على ضرورة تجنبها من الطلبة، لضمان الانضباط الرقمي في بيئة التعلم عن بُعد.
وأفادوا بأن المحظورات تشمل ستة سلوكيات داخل الحصة الافتراضية، هي استخدام الميكروفون أو الكاميرا دون إذن المعلم، وإجراء محادثات جانبية أو تبادل روابط ومحتوى غير تعليمي، إلى جانب تشغيل الألعاب أو استخدام برامج أخرى أثناء الشرح، فضلاً عن العبث بإعدادات المنصة أو صلاحيات الفرق الدراسية.
كما تشمل سلوكين محظورين بعد انتهاء اليوم الدراسي، يتعلقان بمنع إجراء الاتصالات الجماعية لأغراض غير تعليمية، وحظر استخدام البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أو تداول البيانات الشخصية.
وتُشكل المحظورات خمسة سلوكيات ضمن إطار السلوك الرقمي العام تتمثل في استخدام عبارات مسيئة، وتصوير أو تسجيل الزملاء والمعلمين دون إذن، أو مشاركة المحتوى التعليمي دون تصريح، إضافة إلى مشاركة كلمات المرور أو استخدام حسابات الآخرين، فضلاً عن سلوك محظور أخير يقضي بعدم نشر أي محتوى متعلق بالمدرسة أو التعليم عن بُعد عبر المنصات الرقمية دون موافقة رسمية، بما يعكس توجهاً حازماً لضبط البيئة التعليمية الرقمية وتعزيز أمنها وانضباطها.
وأكد منسق اللغة العربية، إبراهيم القباني، أن الالتزام بالسلوك الرقمي ضرورة تربوية وتنظيمية لضبط إيقاع الحصة الافتراضية، مشيراً إلى أن من أبرز القواعد التي يجب على الطلبة التقيد بها، عدم استخدام الميكروفون أو الكاميرا إلا بإذن المعلم، وقصر الدردشة على الأسئلة المرتبطة بالدرس، مع تجنب أي محادثات جانبية أو تبادل روابط ومحتوى غير تعليمي.
وأضاف أن الانضباط داخل المنصة يشمل أيضاً عدم تشغيل الألعاب أو استخدام برامج أخرى أثناء الحصة، إلى جانب الامتناع عن العبث بإعدادات المنصة أو صلاحيات الفرق الدراسية، لما لذلك من تأثير مباشر في جودة التفاعل والتركيز.
وأفادت المعلمة، ريبال غسان العطا، بأن الضوابط لا تتوقف عند زمن الحصة، بل تمتد إلى ما بعد اليوم الدراسي، حيث يُمنع استخدام قنوات التواصل لإجراء اتصالات جماعية غير تعليمية، أو تداول المعلومات الشخصية للطلبة والمعلمين عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى أن ترسيخ هذه السلوكيات يسهم في خلق بيئة تعليمية رقمية آمنة، ويعزّز من وعي الطلبة بمسؤولياتهم في الفضاء الإلكتروني.
وأكد مدير مدرسة، خالد عبدالحميد، أن نجاح الضوابط مرهون بتعاون الأسرة، موضحاً أن دور ولي الأمر لا يقتصر على المتابعة، بل يمتد إلى التوجيه المستمر وترسيخ القيم الرقمية، مثل احترام الخصوصية وعدم إساءة استخدام التقنية.
وأضاف أن بعض المخالفات، مثل فتح برامج جانبية أو الانشغال بالألعاب أثناء الحصة، لا يمكن ضبطها تقنياً بالكامل، ما يجعل الرقابة الأسرية عاملاً حاسماً في الحد منها.
وشددت المستشارة التربوية، حكمت الإمام، على أهمية الالتزام بالسلوك الرقمي المسؤول واحترام الآخرين داخل البيئة الافتراضية، لافتة إلى أن أي استخدام لعبارات مسيئة أو غير لائقة يُعد مخالفة صريحة، كما يُحظر تصوير أو تسجيل الزملاء والمعلمين أو مشاركة المحتوى التعليمي دون إذن مسبق.
وأضافت أن حماية الحسابات الإلكترونية تُمثل خط الدفاع الأول، ما يتطلب عدم مشاركة كلمات المرور أو استخدام حسابات الآخرين، فضلاً عن منع نشر أي محتوى متعلق بالمدرسة عبر وسائل التواصل دون موافقة رسمية، مؤكدة أن هذه الضوابط تُشكل منظومة متكاملة لضمان بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة.
وقالت مستشارة الصحة النفسية التربوية، إيمان فؤاد، إن الفوضى الرقمية قد تولّد شعوراً بالارتباك والضغط لدى الطلبة، خصوصاً في المراحل الدراسية الأولى، مؤكدة أن وضوح القواعد يساعد على تعزيز الإحساس بالأمان النفسي والانتماء للبيئة الصفية، حتى وإن كانت افتراضية.
وأكدت أن ضبط سلوكيات الطلبة خلال التعلم عن بُعد يُمثل «ثقافة رقمية مسؤولة» لدى المتعلمين، تقوم على الوعي بالحقوق والواجبات داخل الفضاء الإلكتروني، وتوازن بين حرية الاستخدام والانضباط.
كما أكدت أن ترسيخ هذه الثقافة ينعكس على نجاح التعلم عن بُعد، ويمتد أثره إلى سلوك الطلبة في مختلف البيئات الرقمية مستقبلاً، في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في التعليم والحياة اليومية.
وشددت على أن «الانضباط والوعي ركيزتان أساسيتان لضمان بيئة تعليمية افتراضية آمنة، تواكب الطموحات التربوية وتحقق أفضل مخرجات التعلم».
وقال الخبير التربوي، الدكتور وافي الحاج، إن البيئة الرقمية تحتاج إلى قواعد صارمة لضبط السلوك، لأن غياب الانضباط يؤدي إلى تشتيت انتباه الطلبة وتراجع جودة التحصيل، مشيراً إلى أن الالتزام بضوابط استخدام الكاميرا والميكروفون والدردشة يسهم في خلق بيئة تعليمية تحاكي الانضباط الصفي التقليدي.