الأحد 12 أبريل 2026 - 11:24:29 م

100 ألف درهم تعويضاً عن «فرصة لم تُمنح» لجنين متوفى

100 ألف درهم تعويضاً عن «فرصة لم تُمنح» لجنين متوفى

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

في قضية ذات أبعاد إنسانية، قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام مستشفى وطبيبة بسداد 100 ألف درهم تعويضاً أدبياً لوالدين، بعد فقدان جنينهما، على الرغم من عدم ثبوت أن التدخل الطبي كان سيُنقذ حياته بشكل مؤكد، موضحة أن «عنصر الزمن في مثل هذه الحالات يُعد عاملاً حاسماً»، وفق تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الذي أثبت وجود خطأ.

وتعود تفاصيل القضية، إلى توجُّه امرأة حامل إلى أحد المستشفيات بعد شعورها بانخفاض حركة الجنين، حيث خضعت لفحص بالموجات فوق الصوتية أظهر وجود نبض، وإن كان بطيئاً، إلا أن الطبيبة اكتفت بتوصية المريضة بمراجعة طبيبتها الأساسية دون اتخاذ أي إجراء عاجل.

وبعد تعذر الوصول إلى الطبيبة المعالجة، توجهت المريضة بصحبة زوجها إلى مستشفى آخر، حيث أظهرت الفحوص عدم وجود نبض للجنين، وتأكدت وفاته داخل الرحم نتيجة التفاف الحبل السري على رقبته، لتخضع لعملية قيصرية لاستخراجه.

وعلى إثر ذلك، تقدم الوالدان بشكوى إلى لجنة المسؤولية الطبية، التي انتهت إلى وجود تقصير في التعامل مع الحالة، تمثل في عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، مثل إجراء تخطيط لقلب الجنين أو تحويله فوراً إلى المستشفى، إلا أنها لم تجزم بأن هذا التقصير كان السبب المباشر في الوفاة.

وبعد استكمال الإجراءات وتقرير اللجنة أقام الوالدان دعواهما أمام المحكمة، مطالبَين بتعويض قدره 2.5 مليون درهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهما.

وخلال نظر الدعوى ثبت للمحكمة وقوع خطأ طبي تَمَثل في عدم اتباع الأصول المهنية وعدم تقديم الرعاية اللازمة في توقيت حرج، كما ثبت أن الطبيبة كانت تعمل تحت إشراف المستشفى، ما يترتب عليه مسؤوليتهما التضامنية عن الخطأ.

وبيّنت المحكمة أن التزام الطبيب هو بذل عناية يقظة تتفق مع الأصول العلمية المستقرة، وليس التزاماً بتحقيق نتيجة، إلا أن التقصير في اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب يُعد انحرافاً عن هذا الواجب، خصوصاً في حالات تتطلب تدخلاً سريعاً لتقييم وضع الجنين.

وأكدت أن عنصر الزمن في هذه الحالات يُعد عاملاً حاسماً، وأن التأخير في التقييم أو الإحالة قد يترتب عليه تفويت فرصة تدخل كان يمكن أن تغير مجرى الأحداث، حتى إن لم يكن ذلك مؤكداً بشكل قاطع.

وأشارت المحكمة إلى أن التقرير الطبي لم يؤكد أن التدخل العاجل كان سيؤدي إلى إنقاذ الجنين، إلا أن ما لحق بالوالدين من ألم نفسي وشعور بالتقصير نتيجة عدم اتخاذ إجراء في حينه، يُعد ضرراً أدبياً قائماً.

وقضت المحكمة بإلزام المستشفى والطبيبة بالتضامن بسداد 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار الأدبية، مع رفض المطالبة بالتعويض المادي لعدم ثبوته، وإلزامهما بالرسوم والمصاريف.