السبت، 29 أغسطس 2026

عالمية:
طرح الخبير في مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض «جي إف زد»، نيلس هوفيوس، تصوراً لنظام إنذار مبكر آلي يمكنه التحذير من السيول المفاجئة وحماية الناس من تداعياتها، وذلك في أعقاب السيول المدمرة التي شهدتها نيبال، وأسفرت عن مئات القتلى وأكثر من 1000 مفقود، وطمرت بلدات تحت أطنان من الأوحال.
وبحسب الخبير، تستهدف إجراءات الحماية التقليدية، على سبيل المثال في جبال الألب، تحديد المناطق الخطرة، مثل المنحدرات الشديدة والأنهار الجليدية والبحيرات الجليدية، ومراقبتها. وفي مايو 2025، تم رصد خطر انزلاق نهر «بيرش» الجليدي في «كانتون فاليه» السويسري في الوقت المناسب، وتم إجلاء بلدة «بلاتن» قبل أن يدفنها انهيار النهر الجليدي في 28 مايو 2025.
وقال هوفيوس: «عمليات المراقبة هذه مكلفة للغاية»، مضيفاً أن هذا النهج المكلف، والذي يتطلب جهداً كبيراً، يصبح غير قابل للتنفيذ في مناطق جبلية شاسعة مثل الهيمالايا وكاراكورام وجبال الأنديز. إلا أنه أوضح أن هناك بالفعل تصوراً لنظام إنذار مبكر آلي مناسب.
وبحسب هذا التصور، من المفترض أن تسجل أجهزة قياس الزلازل، المخصصة بشكل خاص لرصد الاهتزازات السطحية، أحداثاً مثل انهيارات الصخور وانهيارات الأنهار الجليدية والسيول المفاجئة أيضاً، وأن تحدد مواقعها بدقة. ومن خلال تحديد الموقع بدقة، يمكن التنبؤ بمسار موجات السيول بالاستناد إلى النماذج الطبوغرافية الموجودة بالفعل.
وأوضح هوفيوس أن شبكة القياس تحتاج إلى مزيد من التطوير في كثير من المناطق المعرضة للخطر، مثل الهيمالايا، من أجل تحديد المواقع بدقة، مؤكداً أن هذا النهج عملي، لكنه يتطلب تعاوناً بين الدول المتضررة.
وأضاف أنه يتعين أيضاً حسم مسألة التمويل من جانب جهات دولية مانحة، مثل البنك الدولي أو بنك التنمية الآسيوي، وقال: «نحتاج إلى مد جسور بين العلم والسياسة والتمويل الدولي».
وبالنسبة إلى السيول المفاجئة الحالية في الهيمالايا، كانت المهلة المتاحة قصيرة للغاية. ووفقاً لهوفيوس، لم تمر 10 دقائق حتى وصلت موجة السيول إلى المحطة الحدودية التبتية - النيبالية «جييرونج» بعد انهيار النهر الجليدي.
في المقابل، أوضح هوفيوس، أن الفترة الزمنية المتاحة للمناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر تكون أطول بكثير، وغالباً ما تصل إلى ساعة، وقال: «سيكون ذلك كافياً لكي يتمكن الناس من البحث عن مكان يحتمون فيه».
وفي عام 2023، أفاد فريق بحثي في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» بأن انفجار البحيرات الجليدية المحتمل وحده يعرض نحو 15 مليون شخص حول العالم للخطر.
ويتركز أكبر خطر للتعرض لمثل هذه الفيضانات على سكان المناطق الجبلية المرتفعة في آسيا، لاسيما في الهند وباكستان والصين، وفي جبال الأنديز، خاصة في بيرو وبوليفيا. ويعيش أكثر من نصف السكان المعرضين للخطر في العالم في أربع دول فقط، هي الهند وباكستان وبيرو والصين.
ومع ذوبان الأنهار الجليدية بفعل ارتفاع حرارة الأرض، يمكن أن تتجمع مياه الذوبان المتدفقة في بحيرات جديدة، أو تؤدي إلى توسع هائل في البحيرات القائمة. وإذا انهار سد طبيعي في مثل هذه المسطحات المائية، فقد تحدث فيضانات في اتجاه مجرى الوادي من دون أي تحذير مسبق.
وكتب الفريق، بقيادة توم روبنسون من «جامعة كانتربري» في «كرايستشيرش» بنيوزيلندا، وكارولين تايلور من جامعة «نيوكاسل» في «نيوكاسل أبون تاين» ببريطانيا، أن عدد البحيرات الجليدية ومساحتها وحجمها زادت على مستوى العالم منذ عام 1990، كما نما عدد السكان في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى الأنهار بسرعة.