الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:10:08 م

الفساد يضع الكونغرس أمام تحدي استعادة ثقة الأميركيين

الفساد يضع الكونغرس أمام تحدي استعادة ثقة الأميركيين

عالمية:

في الشهر الماضي اتخذ السيناتور الجمهوري عن ولاية «يوتا»، جون كورتيس، موقفاً وصف بأنه شجاع ومبدئي. وبعد ورود تقارير تفيد بأن أحد الأثرياء الروس قد موّل حفل زفاف دونالد ترامب الابن في جزر «البهاما»، حثّ كورتيس لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ على التحقيق في إساءة استخدام السلطة من جانب العائلات الرئاسية، داعياً إلى استدعاء ترامب الابن، وهانتر بايدن، نجل الرئيس السابق جو بايدن، للتحقيق.

ويمثل إجراء مثل هذا التحقيق خطوة أولى مهمة لمساعدة الأميركيين على فهم ما يجري في البلاد، وإعادة بناء ثقة الجمهور في الكونغرس.

وفي الواقع فإن النفور من الفساد قضية تتجاوز الانقسامات الحزبية، مع ذلك فإن معظم الأميركيين لا يثقون بقدرة الكونغرس على اتخاذ أي إجراء حياله.

وأدى تقاعس الكونغرس، شبه التام، عن التعامل مع التقارير الصارخة بشأن إثراء المسؤولين في السلطة التنفيذية، خلال العام الماضي، إلى تعميق انعدام ثقة الأميركيين.

ويبدو أن تقريراً جديداً نشرته مؤسسة «بروبوبليكا»، وهي منظمة صحفية غير ربحية مقرها نيويورك، بشأن تحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي حول «الرشى» في الكونغرس، يؤكد أسوأ مخاوف الرأي العام.

ويحتاج الكونغرس إلى تغيير مساره سريعاً في مواجهة هذا النوع من المخاوف الشعبية، لاسيما في ظل تراجع قدرات وزارة العدل في مكافحة الفساد، بما في ذلك تطهير وحدة مكافحة الفساد التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وإجبار المدعين العامين الذين كانوا يديرون قسم النزاهة العامة على الاستقالة.

ويجب على الكونغرس ممارسة سلطته الرقابية على السلطة التنفيذية بقوة ومن دون تمييز، لا لتحقيق أجندات سياسية، وإنما لكشف الحقائق وضمان المساءلة. ويبدأ ذلك بالتحقيق في أنماط الفساد الخطرة التالية التي تظهر في السلطة التنفيذية.

أولاً، هناك مسألة تحقيق مكاسب شخصية، أو تضارب المصالح المباشر، بين أداء المسؤولين مهامهم في مناصبهم والتحول إلى التركيز على أعمال تجارية تحقق لهم الأرباح، التي ربما يكون بعضها غير مشروع.

وفي الحقيقة فإن الكشف عن حقيقة ما يحدث أمر يهم الجميع، فهو يأتي في وقت يعاني فيه الأميركيون ارتفاع معدلات التضخم، وتواجه فيه البلاد ديوناً وطنية متزايدة، وحرباً خارجية، وميزانيات متضخمة لوزارة الدفاع.

ثانياً، هناك مسألة وضع اللوائح التنظيمية بما يخدم المصالح الشخصية.

ومهما كانت آراؤنا بشأن اللوائح التنظيمية، فإن معظم الأميركيين يتفقون على أن القرارات لا ينبغي أن تكون مدفوعة بالمصالح المالية الشخصية لصناع القرار.

وهنا أيضاً، فإن الرهانات عالية والمخاطر كبيرة. فالخبراء يطالبون بفرض رقابة على الذكاء الاصطناعي لتجنب أضرار كارثية، فيما يحتج العديد من الأميركيين، سواء من اليسار أو اليمين، على التزايد المستمر في أعداد مراكز البيانات، فضلاً عن تكبد الناس خسائر مالية فادحة جراء عمليات الاحتيال في مجال العملات المشفرة أو التداول في أسواق التنبؤ. ويتعين على الكونغرس فحص ومراجعة عمليات البيع المرتبطة بالسلطة التنفيذية.

وأخيراً، يجب على الكونغرس سد الثغرات القانونية، فالفساد الحالي هو نتاج عقود من وجود ثغرات وتآكل في مساءلة الحكومة أمام الشعب.

وتشمل المشكلات الرئيسة إضعاف المحكمة العليا لقوانين مكافحة الرشوة، وغياب القيود المتعلقة بتضارب المصالح، فضلاً عن التأثير الممنهج للمال في السياسة والممارسات الواسعة النطاق للتلاعب بالدوائر الانتخابية، وهي أمور أضعفت قدرة الناخبين على محاسبة قادة البلاد.

ويتوجب على المشرعين من مختلف الأحزاب مواجهة دورهم في هذا النظام، وهذا يعني طرح خطة حقيقية لمعالجة أبرز مواطن الخلل، واتخاذ إجراءات ملموسة وذات مصداقية لإصلاحها، بدءاً بمجالات مثل تداول الأسهم من جانب أعضاء الكونغرس، والتداول بناءً على معلومات داخلية في أسواق التنبؤ، حيث يُعد سن تشريعات أمراً ممكناً وعملياً في ظل الظروف الراهنة.

ولا ينبغي أن تكون هذه القضية محل تجاذب حزبي، إذ إن الأميركيين متفقون إلى حد كبير على رفض الفساد وازدرائه، لكنهم ببساطة لا يعتقدون أن السياسيين سيتخذون أي إجراء حياله.

وبإمكان الكونغرس، تغيير هذا الواقع، ويبدأ الأمر بالاستناد إلى مبادئ أميركية جوهرية وبسيطة، تتمثل في أن لا أحد فوق القانون، وأن الحكومة يجب أن تخدم الشعب لا أصحاب النفوذ وحدهم.   ماريا ماكفرلاند* * المديرة التنفيذية لمنظمة «مثلونا»، وهي منظمة مناهضة للفساد. عن «ذا هيل»

• يجب على الكونغرس سد الثغرات القانونية، فالفساد الحالي هو نتاج عقود من وجود ثغرات وتآكل في مُساءلة الحكومة أمام الشعب.

• بإمكان الكونغرس تغيير هذا الواقع، ويبدأ الأمر بالاستناد إلى مبادئ أميركية جوهرية وبسيطة تتمثل في أن لا أحد فوق القانون، وأن الحكومة يجب أن تخدم الشعب لا أصحاب النفوذ وحدهم.