الجمعة 4 أبريل 2025 - 09:09:20 ص

أكبر تراجع في تاريخ تسلا.. هل بدأ سقوط إمبراطورية ماسك؟

أكبر تراجع في تاريخ تسلا.. هل بدأ سقوط إمبراطورية ماسك؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

سجلت شركة تسلا أكبر تراجع في مبيعاتها على الإطلاق خلال الربع الأول من هذا العام، حيث انخفضت عمليات التسليم بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرةً بردود الفعل السلبية تجاه الرئيس التنفيذي إيلون ماسك وتصاعد المنافسة في سوق السيارات الكهربائية.


وأفادت الشركة يوم أمس الأربعاء بتسليم 336,681 سيارة فقط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بانخفاض يقارب 50 ألف سيارة عن الربع الأول من 2023، وهو أداء يمثل أسوأ تراجع في المبيعات منذ نحو ثلاث سنوات.

تأثير الجدل السياسي على العلامة التجارية

واجهت تسلا احتجاجات خارج متاجرها بسبب مواقف ماسك السياسية، خاصةً في ظل دوره البارز في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. كما تعرضت منشآتها، بما في ذلك محطات الشحن، لأعمال تخريبية، ما قد يكون ثبّط عزيمة بعض العملاء المحتملين.

ورغم أن الشركة لم تشر إلى هذه الاحتجاجات في بيانها الرسمي، إلا أنها أرجعت جزءًا من التراجع إلى التحديثات التي أجرتها على طراز "موديل واي"، مما تسبب في تعطيل الإنتاج لعدة أسابيع.

صدمة في أداء الشركة بعد سنوات من النمو

يُعد هذا التراجع صادمًا لشركة كانت تعلن عن نمو مبيعاتي سنوي يتراوح بين 20% و100% في كل ربع، وهو ما ساهم سابقًا في ارتفاع قيمة أسهمها. وكانت تسلا قد شهدت أول انخفاض طفيف في مبيعاتها خلال جائحة كوفيد-19 عام 2020، لكن العام الماضي شهد أول تراجع سنوي، وهو ما تفاقم في الربع الأول من 2024.

وتجاوز الانخفاض توقعات المحللين، الذين توقعوا بيع حوالي 350 ألف سيارة، مما أدى إلى هبوط سعر السهم بنسبة 2% في التداولات المبكرة، قبل أن ينتعش جزئيًا بعد تقارير تشير إلى احتمال تنحي ماسك عن منصبه الرسمي في إدارة ترامب.

تأثير صورة ماسك على ولاء العملاء

أصبح ماسك، بسبب تصريحاته المثيرة للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، شخصيةً مستقطبةً في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع لشبكة CNN أن 53% من الأمريكيين ينظرون إليه بشكل سلبي. وتظهر البيانات تراجعًا في شعبية تسلا، خاصة بين الليبراليين، الذين يشكلون شريحة مهمة من مشتري السيارات الكهربائية.

وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن 32% من المشترين المحتملين في الولايات المتحدة يستبعدون شراء سيارة تسلا، مقارنة بـ27% قبل عام. كما تراجع ولاء العملاء في الولايات الديمقراطية ("الزرقاء")، بينما ارتفع قليلًا في الولايات الجمهورية ("الحمراء").

منافسة عالمية شرسة.. والصين تتصدر

لم يقتصر التراجع على السوق الأمريكية، حيث انخفضت مبيعات تسلا في أوروبا بنسبة 49% خلال شهري يناير وفبراير، رغم النمو العام لقطاع السيارات الكهربائية في القارة. ويعزو البعض ذلك إلى معارضة ماسك في أوروبا بسبب دعمه لأحزاب اليمين المتطرف.

وفي الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية، تفوقت الشركة الصينية "بي واي دي" على تسلا مرة أخرى، حيث باعت 416 ألف سيارة كهربائية في الربع الأول، بزيادة 39% عن العام الماضي. وتتميز سيارات "بي واي دي" بأسعارها التنافسية وتقنياتها المتطورة، مثل نظام الشحن السريع الذي يوفر مدى 250 ميلًا بعد شحن لمدة 5 دقائق فقط.

تحديات مستقبلية

يواصل المحللون تحذيرهم من أن أنشطة ماسك خارج تسلا تؤثر سلبًا على الشركة، بينما تواجه ضغوطًا متزايدة من المنافسين العالميين. وقال دان آيفز، المحلل في ويدبوش للأوراق المالية: "هذا الربع كان كارثيًا، وهو يعكس الضرر الذي يسببه ماسك لتسلا. هذه لحظة حاسمة لإنقاذ العلامة التجارية والخروج من هذه الأزمة."

مع استمرار تسارع المنافسة وتأثير الصورة العامة للرئيس التنفيذي، يبقى مستقبل تسلا في الميزان، خاصة مع احتمال خسارتها لقب أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم هذا العام.