الأحد 31 أغسطس 2025 - 03:57:45 ص

مخاطر كبيرة لإطلاق العنان للذكاء الاصطناعي للتفكير بدلاً من البشر

مخاطر كبيرة لإطلاق العنان للذكاء الاصطناعي للتفكير بدلاً من البشر

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

يواصل الذكاء الاصطناعي ترسيخ مكانته بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، حيث تستخدم النماذج اللغوية الكبيرة لتخطيط العطلات، وصياغة بطاقات التهنئة، وحتى في تشخيص بعض الأعراض الصحية.

 

أما في بيئات العمل، فهي تسهم في كتابة رسائل البريد الإلكتروني وإجراء التحليلات.

 

وفي المدارس والجامعات، يعتمد الطلاب على روبوتات الدردشة في البحث وكتابة المقالات.

 

وتشير التقارير إلى أن عدد المستخدمين النشطين أسبوعياً لنموذج «تشات جي بي تي»، الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، يقترب من 700 مليون مستخدم حول العالم.

 

وقد ازداد الزخم المحيط بالذكاء الاصطناعي منذ أيام، بعد إعلان شركتي «مايكروسوفت» و«ميتا» عن نتائج مالية قوية، ترافقت مع تقييمات قياسية والتزامات كبيرة بمواصلة الاستثمار في هذه التقنية. كما بدأت شركة «غوغل» طرح «وضع الذكاء الاصطناعي» ضمن منصتها البحثية في المملكة المتحدة.

 

 

وتبدو المنافع المحتملة لانتشار الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. فمن خلال تسريعه للمهام الروتينية، يمكن أن يوفر للبعض وقتاً أكبر للترفيه، كما يتيح للأشخاص المنشغلين التفرغ لأنشطة أكثر تعقيداً.

 

كذلك، فإن قدرته على معالجة كميات ضخمة من البيانات تمكنه من تسريع وتيرة البحث والتطوير، وتوسيع آفاق المعرفة البشرية.

وقد أحرزت هذه التقنية بالفعل تقدماً ملحوظاً في مجالات مثل رسم خرائط الدماغ البشري والاستدلال الرياضي.

 

ومع ذلك، فإن زيادة الوصول السهل واللحظي للإجابات الصادرة عن روبوتات دردشة الذكاء الاصطناعي لها جوانب سلبية أيضاً.

 

ويتمثل أحد أوجه القلق على وجه الخصوص، في «الكسل الذهني»، وهي فكرة تتحقق بتكرار إحالة المهام العقلية إلى تكنولوجيا ذكية وإمكانية تسبب ذلك في ضمور ذاكرتنا ومهارات حل المشكلات لدينا.

 

ويكمن مثال على ذلك بات يعرف بـ«تأثير غوغل»، حيث توصلت البحوث إلى أن الأفراد قد ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد على محركات البحث باعتبارها مصدراً للمعرفة بدلاً من تذكر التفاصيل بأنفسهم.

 

وبالنسبة للخطر المتعلق بروبوتات الدردشة عند الإفراط في استخدامها، فيتمثل في أن إنجاز السواد الأعظم من مهام الكتابة والتحليل والممارسات الإبداعية الخاصة بنا قد يعني قيامنا بقدر أقل من التفكير المنطقي بمرور الوقت.

 

وعلى الرغم من أن الدراسات الوليدة بشأن الذكاء الاصطناعي والإدراك البشري لا تخلو من العيوب، إلا أن بعضاً منها يردد أصداء هذه المخاوف. ووجد بحث أجراه مركز «ميديا لاب» البحثي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خلال شهر يونيو، وقسم 54 مشاركاً إلى مجموعات، أن المشاركين الذين استخدموا النماذج اللغوية الكبيرة في كتابة مقالات «كانوا أقل أداءً بصورة مستمرة» مقارنة بالذين لم يستخدموها، وذلك فيما يتعلق بالمستويات العصبية، واللغوية، والسلوكية.

 

وانتهت الدراسة، إلى أن مستخدمي النماذج اللغوية الكبيرة صاروا أكثر كسلاً على مدى أشهر عدة، وغالباً ما كانوا يلجأون إلى نسخ النصوص التي أنتجها الذكاء الاصطناعي حرفياً دون تدخل منهم.


وتوصلت دراسة أخرى منشورة في وقت مبكر من العام الجاري، استندت إلى مقابلات مع 666 مشاركاً، إلى «وجود علاقة ارتباط سلبية كبيرة بين الاستخدام المتكرر لأدوات الذكاء الاصطناعي وقدرات التفكير النقدي».

 

وبطبيعة الحال، هناك حاجة إلى إجراء مزيد من البحوث لمساعدة الجميع على فهم أفضل لتأثيرات الذكاء الاصطناعي.

 

لكن يجدر بنا في هذه المرحلة الانتباه إلى الإشارات التحذيرية. وعموماً، فإنه غالباً ما تتكشف مضار الإنجازات التكنولوجية الكبيرة، مثل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بمرور الوقت.

وفي ضوء نزعتنا نحو الإجابات البسيطة والحلول، والمعروفة بـ «البخل المعرفي»، يمكن وضع بعض الضوابط لتحسين استخدام الذكاء الاصطناعي.

 

تتمثل واحدة من الأولويات في هذا الصدد، في حماية التفكير النقدي في العملية التعليمية. ويعزز شيوع الوصول السريع إلى المعلومات من قيمة قدرتنا على طرح الأسئلة وتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي، ويجب على المشتغلين بالتدريس تعزيز هذه المهارات.

 

كذلك، يقترح مدربو الذكاء الاصطناعي، وجوب تشجيع المستخدمين على النظر إلى هذه التكنولوجيا بصفتها مساعدة، لا أدوات شاملة المعرفة، فهي على أي حال ليست بمعزل عن «الهلوسات»، أو المعلومات المضللة، أو التحيز.


ويتسم مثل هذا الوعي بأهمية كبيرة، لا سيما عند الوضع في الاعتبار أن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه في أشياء مثل المشورة السياسية، والعلاج النفسي.

 

وأخيراً، يمكن للمطورين في بعض المراحل أن يحثوا روبوتات الذكاء الاصطناعي على إنتاج إجابات تحتوي على أسئلة وخيارات، مما سيشجع المستخدمين على بذل المزيد من التفكير المتأني.

 

ويكون الذكاء الاصطناعي في أقصى درجات القوة عندما يكون مشاركاً في إنجاز المهام، لا عكازاً يعتمد عليه المستخدمون كلياً.

 

ومن أجل تفادي هذه الاعتمادية المفرطة، يبدو من الأفضل لنا أن نكون مستخدمين فطنين للذكاء الاصطناعي، لا مستهلكين سلبيين له.