الثلاثاء، 31 مارس 2026

دبي، الإمارات العربية المتحدة:
بسلسلة من الإبداعات والتجارب الثقافية التفاعلية التي تجسد أصالة الهوية الإماراتية، حضرت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) بمشاركتها في النسخة الـ30 من «كأس دبي العالمي» التي نُظّمت على مضمار «ميدان» أخيراً.
وجاءت المشاركة في إطار شراكة «دبي للثقافة» الاستراتيجية مع نادي دبي لسباق الخيل، الهادفة إلى توفير منصة مبتكرة تُسهم في نشر الوعي بعناصر التراث المحلي وأهمية المحافظة عليه، وتعريف زوار الحدث بثقافة المجتمع الإماراتي وقيمه الأصيلة.
وتضمنت مشاركة الهيئة تقديم سلسلة من العروض الإبداعية والتجارب الثقافية التفاعلية التي تعبّر عن جوهر المجتمع وأصالة الهوية الإماراتية، وتتيح للجمهور فرصة معايشتها والتفاعل معها في أجواء نابضة بالحياة، وهو ما ينسجم مع أولويات الهيئة الرامية إلى صون التراث الثقافي المحلي، وترسيخ حضوره على الخريطة العالمية.
مد الجسور
من جهته، قال مدير إدارة الاتصال المؤسسي والتسويق في «دبي للثقافة»، صالح البريكي، إن مشاركة الهيئة في كأس دبي العالمي تسهم في مد جسور التواصل بين الشعوب، وترسيخ حضور الثقافة والفنون كمحرك فاعل في بناء مسارات التنمية المستدامة.
وأضاف: «يُمثل كأس دبي العالمي نموذجاً متفرداً للتكامل بين الثقافة والرياضة، إذ يتجاوز كونه حدثاً رياضياً ليتحول إلى مساحة حية تتجلى فيها عناصر التراث المحلي ضمن تجربة ثرية تجسّد الهوية الوطنية، وتعبر عن غنى موروثنا وقدرته على التفاعل في سياق عالمي متجدد».
وتابع البريكي: «تعكس مشاركة الهيئة في الحدث جهودها في دعم نمو الصناعات الثقافية والإبداعية، وتسليط الضوء على حيوية المشهد الفني المحلي، من خلال تقديم تراثنا الثقافي للجمهور العالمي بأساليب مبتكرة ورؤى معاصرة تواكب تطلعات الأجيال، إلى جانب توفير منصة نوعية تُبرز قدرات أصحاب المواهب المحلية على الابتكار وتحقيق التميز، وتمكنهم من التعبير عن إبداعاتهم، وتسهم في تعزيز حضورهم على الساحة الثقافية الدولية، ما يرسخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي».
مسارات متنوعة
وخلال مشاركتها في الحدث، قدمت «دبي للثقافة» سلسلة من المسارات والأنشطة الثقافية المستوحاة من شعار كأس دبي العالمي، ومن أبرزها التجربة البصرية الرقمية الغامرة «إرث الفروسية»، المستلهمة من كتاب «قصائدي في حب الخيل» لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي جسدت احتفاءً بشغف الفروسية بوصفها مكوناً أصيلاً في الثقافة الإماراتية.
وضمن محطة «الجذور والبدايات»، عرضت المصممة الإماراتية، فريال عبدالرزاق، «وشاح الناموس» الذي استمدت تفاصيله من الأزياء التقليدية والحرف اليدوية، حيث تسرد تطريزاته وأنماطه المبتكرة حكاية تطور دبي وما شهدته من تحولات مهمة جعلت منها نموذجاً لمدن المستقبل، كما شملت المحطة أيضاً تقديم تجربة تفاعلية تسلط الضوء على أصول ثقافة الفروسية في الإمارات، وتبين عمق العلاقة بين البيئة الصحراوية وحياة البدو والحصان العربي الأصيل.
كما عرضت الهيئة في قسم «المعرض والإنجازات» أرشيفاً غنياً، يوثق أشهر الخيول المشاركة، وقائمة الفائزين في سباقات النسخ الماضية، وأهم اللحظات الاستثنائية التي شهدها كأس دبي العالمي، إلى جانب المحطات المفصلية التي أسهمت في تشكيل إرث نادي دبي لسباق الخيل، ضمن تسلسل بصري يعكس أناقة هذه الرياضة، وما تتميز به من حماس وتنافسية عالية.
فيما استعرض قسم «سلالات الخيل الأصيلة المؤسسة الثلاث» أصول السلالات التي انحدرت منها خيول الثوروبريد، تكريماً لأصول الخيول الأصيلة ودورها في ترسيخ مقومات القوة والسرعة، ونقاء النسب، التي ميّزت أبطال السباقات عبر الأجيال.
«تدفق الروح»
وعرضت الفنانة آمنة الكتبي عملها الفني «تدفق الروح» المستلهم من تفاصيل الثقافة المحلية الأصيلة، بينما أسهمت الفنانة فاطمة سلطان الكعبي في تقديم مجموعة أعمال وتصاميم فنية فريدة مستوحاة من إرث الفروسية وحركة الخيل التي حولتها إلى رموز بصرية منسوجة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعكس رؤية تصميمية مستقبلية.
وشملت مشاركة الهيئة أيضاً عرض مجموعة من الحرف اليدوية التقليدية، من بينها تطريز التلي، والنسيج، وسف الخوص، وتشكيل الخزف، إضافة إلى حرفة دباغة الجلود التي شكلت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية قديماً، وفي إطار دعم الحرفيات الإماراتيات وتسليط الضوء على جهودهن في الحفاظ على الحرف التقليدية وضمان استدامتها وانتقالها إلى الأجيال القادمة، قدم متجر «لاتلي» مجموعة منتجات وقطع يدوية وهدايا وتذكارات ثقافية تعبّر عن جوهر الهوية الوطنية.
وقدمت «إكويستور» تجربة فروسية متكاملة صُممت بحرفية عالية، جمعت فيها نخبة من العلامات التجارية التي تبرز معايير الأداء والحرفية والأناقة.
روح الضيافة

حظي ضيوف كأس دبي العالمي بعروض طهي مميزة تعكس غنى المطبخ الإماراتي، أشرفت على تقديمها الشيف حنان الدولة، والشيف التوأم عبدالرحمن وميثاء الهاشمي، حيث قدموا أطباقاً تقليدية أصيلة تجسّد روح الضيافة المحلية، وتعبّر عن قِيَم الكرم المتجذرة في الثقافة الإماراتية.
• «دبي للثقافة» عرضت أرشيفاً غنياً يوثق أشهر الخيول المشاركة وقائمة الفائزين في سباقات النسخ الماضية.
صالح البريكي:
• «كأس دبي العالمي» نموذج متفرد للتكامل بين الثقافة والرياضة، إذ يتحول لمساحة حية تتجلى فيها عناصر التراث ضمن تجربة تجسّد هويتنا.