الخميس، 04 يونيو 2026

الشارقة، الإمارات العربية المتحدة:
على مدار أربعة أيام متواصلة، رفعت الشارقة علم دولة الإمارات عالياً في قلب العاصمة البولندية، مجسدة من جديد حصاد عقود من مشروع رسخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة، ووجهة أولى للثقافة الإماراتية والعربية أمام العالم، إذ اختتمت مشاركتها أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب، بعد أن نجحت في تحويل وارسو إلى مساحة مفتوحة لحوار حي ملهم بين الثقافتين الإماراتية والبولندية، امتد من أروقة المعرض إلى فضاءات المدينة ومؤسساتها الأكاديمية والثقافية.
وتعالت الأهازيج والفنون الشعبية الإماراتية في ساحات وارسو ومسارحها، بينما استضافت كبريات الجامعات البولندية نخبة من الكتاب والمبدعين الإماراتيين في لقاءات وحوارات معرفية، في وقت احتضن الملعب الوطني في وارسو، الذي استضاف فعاليات المعرض الذي اختتم الأحد الماضي، 35 فعالية ثقافية وحوارية، بمشاركة 36 كاتباً وشاعراً وفناناً ومبدعاً من دولة الإمارات وبولندا، بحضور 21 مؤسسة ثقافية ومعرفية مثّلت الشارقة، لتقدّم الإمارة مشهداً ثقافياً إماراتياً وعربياً متكاملاً ترك أثراً واسعاً في المشهد البولندي والأوروبي.
وجاءت مشاركة الشارقة في المعرض، عبر وفد رسمي وثقافي رفيع، برئاسة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، في احتفاء يعكس التقدير الدولي للدور الذي تضطلع به الإمارة في المشهد الثقافي العالمي، وللمكانة التي رسّخها مشروعها الحضاري بوصفه نموذجاً عربياً رائداً في بناء الثقافة والمعرفة، وتعزيز الحوار بين الشعوب.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أحمد بن ركاض العامري، أن مشاركة الشارقة في المعرض تجسد الرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي أرست الثقافة بوصفها مشروعاً حضارياً مستداماً وأداة للتفاهم الإنساني والتقارب بين المجتمعات، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تواصل حضورها اليوم من خلال المتابعة والدور القيادي للشيخة بدور القاسمي، في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً عالمياً للكتاب والنشر والمعرفة، وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية والعربية على الساحة الدولية.
وقال: «ما شهدناه في وارسو من إقبال واسع وتفاعل لافت مع جناح الشارقة وبرنامجه الثقافي والفني والأكاديمي، يعكس قدرة الثقافة على بناء جسور حقيقية بين الشعوب، حين تُقدّم بوصفها فعلاً حياً ومفتوحاً على الحوار والتبادل والتعارف. لقد لمسنا اهتماماً كبيراً من الجمهور البولندي بالأدب الإماراتي والعربي، وبالتراث والفنون والتجارب المعرفية التي حملتها الشارقة إلى وارسو».
وأضاف: «الشارقة لا تحضر في المحافل الدولية بصفتها ممثلة للثقافة الإماراتية فحسب، بل بوصفها صوتاً للثقافة العربية بكل غناها وتنوعها وعمقها التاريخي». وأشار إلى أن المشاركة أرست مسارات واعدة للتعاون بين دولة الإمارات وبولندا في مجالات النشر والترجمة، وتبادل الحقوق وصناعة الكتاب.
من جهته، قال مدير المعرض، ياسيك أوريل، في كلمته خلال حفل الختام، إن «مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة شكّلت حضوراً استثنائياً بكل المقاييس، وأسهمت في أن تكون دورة هذا العام من أكثر الدورات تميزاً وثراء بالنسبة للجمهور البولندي وزوار المعرض».
وأضاف: «قدّمت الشارقة برنامجاً ثقافياً متكاملاً ومتنوعاً تجاوز حدود المشاركة التقليدية في معارض الكتب، ونجح في تحويل حضورها إلى تجربة ثقافية حية امتدت من الأدب والنشر إلى الفن والتراث والحوار الأكاديمي، وهو ما ترك أثراً واضحاً لدى الجمهور البولندي والمؤسسات الثقافية المشاركة».
وأكد أوريل أن الجهود التي قادتها الشارقة خلال أيام المعرض فتحت أمام الجمهور البولندي نافذة واسعة للتعرّف بصورة أعمق إلى الثقافة الإماراتية والعربية، وإلى غناها وتنوعها وتاريخها الإبداعي، لافتاً إلى أن هذه المشاركة أسست مساراً جديداً من التقارب الثقافي والحوار المتبادل بين بولندا والعالم العربي.
وأشاد بفريق عمل هيئة الشارقة للكتاب وما أظهره من احترافية عالية في إعداد البرنامج وتنفيذه، «فما قدمته الشارقة في وارسو يعكس نموذجاً ملهماً في كيفية الاحتفاء بالثقافة وصناعة الكتاب، وفي توظيف المعرفة والإبداع لبناء جسور بين المجتمعات. لقد كانت تجربة استثنائية بكل تفاصيلها، وستظل واحدة من أبرز محطات المعرض لهذا العام».
تفاعل لافت
سجل جناح الشارقة حضوراً جماهيرياً لافتاً طوال أيام معرض وارسو الدولي للكتاب، تُوّج ببيع 280 كتاباً من الإصدارات المعروضة في الجناح، في مشهد يعكس حجم التفاعل الذي حظيت به الثقافة الإماراتية والأدب العربي لدى جمهور المعرض، والاهتمام المتنامي بالتعرّف إلى الإنتاج الأدبي والمعرفي القادم من دولة الإمارات والمنطقة العربية.
ياسيك أوريل:
. الشارقة قدّمت برنامجاً ثقافياً متكاملاً ومتنوعاً، تجاوز حدود المشاركة التقليدية في معارض الكتب.
. 35 فعالية ثقافية وحوارية، بمشاركة 36 مبدعاً من الإمارات وبولندا، نظمها «الجناح».