السبت 10 أكتوبر 2026 - 02:37:56 ص

خبراء يحذرون من التوسع في استخدام كاميرات المراقبة المنزلية: وسيلة حماية قد تصبح أداة تجسس

خبراء يحذرون من التوسع في استخدام كاميرات المراقبة المنزلية: وسيلة حماية قد تصبح أداة تجسس

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

تشهد أسواق الأجهزة الإلكترونية توسعاً ملحوظاً في الطلب على منتجات كاميرات المراقبة المنزلية، لاسيما بعدما تحولت هذه الأجهزة إلى واحدة من أبرز وسائل الحماية التي تعتمد عليها الأسر لمتابعة المنازل والأطفال وكبار السن، فضلاً عن مراقبة الممتلكات عن بُعد، وذلك في ظل الانتشار المتزايد لتقنيات المنازل الذكية، وسهولة ربطها بالهواتف المحمولة.

وأكد خبراء في التقنية والأمن الرقمي لـ«الإمارات اليوم» أن التوسع في استخدام كاميرات المراقبة المنزلية يجعلها في الوقت ذاته من أبرز الأجهزة التي قد تستهدفها عمليات الاختراق الإلكتروني، محذرين من إمكانية تحولها من وسيلة للحماية والمراقبة إلى أداة للاختراق والتجسس وانتهاك الخصوصية.

وأوضحوا أن مخاطر اختراق هذه الأجهزة تزداد خصوصاً عند ربطها بشبكات إنترنت غير مؤمنة، أو استخدام كلمات مرور ضعيفة، أو عدم إجراء التحديثات الأمنية اللازمة التي تهدف إلى معالجة الثغرات التقنية، مشيرين إلى أن خطورة اختراق كاميرات المراقبة المنزلية لا تقتصر على سرقة البيانات الرقمية، وإنما قد تمتد إلى كشف تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية للأسر.

وتفصيلاً، قال كبير الباحثين الأمنيين في فريق البحث والتحليل العالمي لدى شركة «كاسبرسكي» الدولية لأنظمة الأمن الرقمي، ماهر يموت، إن من الضروري تعزيز الوعي بأهمية حماية الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، والتي يمكن أن تتعرض لمحاولات قرصنة واختراق، وأوضح أن بعض عمليات اختراق كاميرات المراقبة المنزلية، التي يتزايد الطلب على استخدامها، تتم من خلال كلمات المرور الافتراضية التي لا يغيرها المستخدم بعد تركيب الكاميرا، أو نتيجة إعادة استخدام كلمة مرور سبق تسريبها من خدمة إلكترونية أخرى.

وأضاف أن محاولات الاختراق قد تتم كذلك من خلال الحساب المرتبط بتطبيق الكاميرا على الهاتف الذكي، أو عبر استغلال ثغرة أمنية في البرنامج التشغيلي للجهاز.

وأشار إلى أنه في حال تمكن المخترق من الحصول على صلاحيات الوصول إلى الكاميرا، فقد يصبح بإمكانه الاطلاع على التسجيلات المحفوظة أو التحكم في اتجاه الكاميرا، بحسب إمكانات الجهاز ومستوى الصلاحيات التي تمكن من اختراقها، الأمر الذي قد يتيح للمهاجمين تكوين صورة عن تحركات أفراد الأسرة، ولفت إلى أهمية التأكد من توافر خاصية المصادقة متعددة العوامل، وإمكانية مراجعة الأجهزة المرتبطة بالحساب، إلى جانب التحكم في صلاحيات الوصول إلى التسجيلات، واختيار كلمات مرور قوية.

من جانبه، قال خبير التقنية والأمن الرقمي، الدكتور محمد الفقي، إن تزايد الطلب على استخدام كاميرات المراقبة المنزلية جعلها من بين أبرز الأجهزة المنزلية المستهدفة من جانب قراصنة الإنترنت، مشيراً إلى أن عدم الوعي بطرق تأمينها قد يحولها من أداة للحماية إلى ثغرة تستخدم للتجسس وانتهاك خصوصية المنازل.

وبيّن أن الوسائل التي قد يستغلها القراصنة للوصول إلى كاميرات المراقبة المنزلية متعددة، من أبرزها استخدام كلمات مرور افتراضية أو كلمات مرور مكررة في أكثر من حساب، إلى جانب إهمال تحديث البرامج الثابتة للأجهزة، والسماح بالوصول المباشر إلى الكاميرا عبر الإنترنت من خلال إعدادات غير آمنة.

وأضاف الفقي أن سرقة بيانات تسجيل الدخول قد تتم أيضاً من خلال رسائل التصيد الإلكتروني، التي يمكن أن تمكن المهاجم من الوصول إلى الحساب المرتبط بالكاميرا من دون الحاجة إلى اختراق الجهاز نفسه.

وأشار إلى أن المخاطر تتزايد في ظل عدم توافر تحديثات أمنية منتظمة للأجهزة، أو عند تمكن المهاجم من اختراق أحد الأجهزة المنزلية الذكية المتصلة بالشبكة، أو اختراق شبكة الإنترنت نفسها.

بدوره، قال رئيس الأمن السيبراني في شركة «هواوي الإمارات»، المهندس عبدالعزيز النعيمي، إن الخطورة الأكبر في اختراق أي جهاز داخل المنزل تكمن في أن الاختراق لا يظل بالضرورة معزولاً عن بقية الأجهزة والأنظمة المتصلة بالشبكة، موضحاً على سبيل المثال أن كاميرا مراقبة منزلية تحتوي على ثغرة أمنية، وتتصل بالشبكة نفسها التي يستخدمها حاسوب محمول أو هاتف ذكي، قد تتحول إلى نقطة دخول يستغلها المهاجم للوصول إلى أجهزة وأنظمة أخرى متصلة بالشبكة ذاتها.

وأضاف النعيمي أن هذه المخاطر تتضاعف عند استخدام أجهزة لم تراعَ فيها متطلبات الأمن السيبراني منذ مرحلة التصميم، أو عند الإبقاء على كلمات المرور الافتراضية التي تأتي بها الأجهزة، فضلاً عن إهمال تحديث البرامج الثابتة.

ولفت النعيمي إلى وجود مجموعة من الخطوات الوقائية البسيطة والعملية التي يمكن للمستخدمين اتخاذها لتعزيز حماية أجهزتهم، في مقدمتها تغيير كلمات المرور الافتراضية، وتثبيت التحديثات الأمنية الخاصة بالبرامج الثابتة بصورة منتظمة، وفصل أجهزة المنزل الذكية عن بقية الأجهزة من خلال وضعها ضمن شبكة مستقلة، متى كان ذلك ممكناً.