الخميس 5 نوفمبر 2026 - 05:45:12 م

تقشف في أبل.. تقليص مخصصات الموظفين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

تقشف في أبل.. تقليص مخصصات الموظفين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

عالمية:

تقشف في أبل.. تقليص مخصصات الموظفين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

تتجه شركة «أبل» إلى تشديد الرقابة على إنفاق موظفيها على أدوات الذكاء الاصطناعي، من خلال خفض الميزانيات اليومية المخصصة لاستخدام النماذج المتقدمة، في إطار استراتيجية تستهدف ضبط التكاليف ورفع كفاءة الإنفاق، رغم تسارع اعتماد الشركة على هذه التكنولوجيا في عملياتها الداخلية.

تخفيضات متتالية في ميزانيات الذكاء الاصطناعي

بحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، خفضت أبل خلال أكتوبر الماضي الحد اليومي للإنفاق على نماذج الذكاء الاصطناعي لبعض المهندسين من 300 دولار إلى 200 دولار، فيما تدرس تقليصه مجدداً إلى 100 دولار لبعض الفرق الهندسية.

كما تشمل الإجراءات فرقاً أخرى خارج أقسام الهندسة، حيث يبلغ الحد اليومي لكثير منها 100 دولار، مع دراسة خفضه إلى 25 دولاراً لبعض المجموعات.

وسيظل بإمكان الموظفين الذين يحتاجون إلى ميزانيات إضافية تقديم طلبات استثناء إلى الإدارة العليا.

لماذا تقلص أبل الإنفاق؟

ترتبط هذه الميزانيات بتكلفة الرموز (Tokens)، وهي وحدات النصوص والبيانات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي عند تنفيذ الأوامر والمهام.

وترتفع هذه التكاليف مع استخدام النماذج الأكثر تقدماً، خصوصاً في المهام الهندسية المعقدة مثل كتابة الأكواد البرمجية واكتشاف الأخطاء وإصلاحها.

وأثارت التخفيضات ردود فعل متباينة بين الموظفين؛ فبينما يرى بعضهم أن المخصصات السابقة كانت أكبر من احتياجات الاستخدام الفعلية، يخشى آخرون أن تكون الإجراءات جزءاً من خطة أوسع لخفض التكاليف وتقليص العمالة.

إعادة هيكلة ومخاوف من تسريح الموظفين

تزامنت القيود الجديدة مع استعانة بعض أقسام أبل بمستشارين خارجيين لتقييم كفاءة العمليات الداخلية، في إطار توجه الرئيس التنفيذي جون تيرنوس نحو تسريع الأداء وتقليص المستويات الإدارية وخفض النفقات.

وأثارت هذه الخطوات مخاوف داخل الشركة من احتمالات إجراء تغييرات تنظيمية قد تشمل الوظائف، رغم أن خفض ميزانيات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بتسريح الموظفين.

المفارقة.. نفقات أبل تواصل الارتفاع

على الرغم من إجراءات التقشف، سجلت أبل ارتفاعاً في إنفاقها الإجمالي؛ إذ زادت نفقات البحث والتطوير بنسبة 32% خلال السنة المالية 2026، مدفوعة بارتفاع تكاليف البنية التحتية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفعت النفقات التشغيلية بنسبة 22% لتصل إلى 75.5 مليار دولار، بما يعادل 16% من صافي المبيعات.

ويعكس ذلك محاولة الشركة إعادة توزيع الإنفاق بين تطوير التكنولوجيا والتحكم في تكلفة استخدامها يومياً.

شركات التكنولوجيا تتجه إلى النهج نفسه

لا تقتصر مراجعة ميزانيات الذكاء الاصطناعي على أبل، إذ اتخذت شركات تكنولوجية كبرى إجراءات مماثلة:

  • مايكروسوفت: شددت مخصصات الإنفاق الداخلي على أدوات الذكاء الاصطناعي.

  • تسلا: فرضت سقفاً أسبوعياً يبلغ 200 دولار لإنفاق الموظفين على هذه الأدوات.

  • أوبر: حددت ميزانية شهرية تصل إلى 1500 دولار لكل أداة من أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي.

  • ميتا: استحدثت ميزانيات للرموز وشجعت الموظفين على استخدام أدواتها المطورة داخلياً.

الذكاء الاصطناعي بين الاستثمار والتقشف

تكشف هذه التحركات عن تحول في استراتيجية شركات التكنولوجيا، فلم يعد التحدي مقتصراً على توفير أدوات الذكاء الاصطناعي للموظفين، بل أصبح مرتبطاً بقياس العائد الفعلي من استخدامها وموازنة الإنتاجية مع تكاليف التشغيل.

وبالنسبة إلى أبل، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على تحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي، مع فرض ضوابط أكثر صرامة على الإنفاق المرتبط به.