السبت، 07 نوفمبر 2026

عالمية:
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد نافذة لمتابعة الأخبار والأحداث اليومية، بل أصبحت مساحة يبحث فيها المستخدمون عن متنفس من الضغوط والمشاهد السلبية التي تفرض نفسها على حياتهم. ومن هنا ظهرت ظاهرة رقمية تحمل اسم «تصفح الأمل» (Hopescrolling)، تقوم على توجيه الاهتمام نحو القصص الملهمة والمواقف الإنسانية والمحتوى الذي يبعث على التفاؤل.
وتكتسب هذه الظاهرة اهتماماً متزايداً باعتبارها محاولة لتغيير العلاقة مع العالم الرقمي، خاصة في ظل انتشار عادة «تصفح الكوارث» (Doomscrolling)، التي تجعل المستخدم عالقاً في متابعة الأخبار المقلقة والأحداث السيئة، حتى عندما تؤثر سلباً في حالته النفسية.
لا يرتبط تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بعدد الساعات التي نقضيها أمام الشاشة فقط، بل يتأثر أيضاً بطبيعة المحتوى الذي نستهلكه.
فقد كشفت دراسة منشورة عام 2021 في مجلة «بلوس وان» أن التعرض للأخبار المحبطة، حتى لفترة قصيرة، يمكن أن ينعكس سلباً على المزاج ومستوى التفاؤل، بينما لم تُظهر مشاهدة مقاطع تتناول المبادرات الإنسانية والتضامن التأثيرات العاطفية السلبية نفسها.
وتفسر عالمة النفس لورين أبيو هذا السلوك باعتباره أحد أشكال تنظيم المشاعر؛ فالإنسان يميل بطبيعته إلى البحث عن تجارب ومواقف تدعم حالته العاطفية الإيجابية وتساعده على الاحتفاظ بها.
قد تكون إحدى أهم نتائج «تصفح الأمل» هي قدرته على تحويل المحتوى الرقمي إلى وسيلة للتواصل الاجتماعي.
فبحسب عالمة النفس الإكلينيكية كينيشا سنكلير ماكبرايد، فإن مشاركة الصور الطريفة والمقاطع الملهمة مع الأصدقاء، والتفاعل معها، قد يساعدان على تقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز الشعور بالانتماء والتواصل.
وبذلك لا تقتصر التجربة على مشاهدة محتوى ممتع بصورة فردية، بل يمكن أن تتحول إلى نشاط مشترك يخلق لحظات إيجابية بين الأشخاص.
رغم الجوانب الإيجابية لهذه العادة، فإن تغيير نوعية المحتوى لا يعني بالضرورة التخلص من مشكلة الاستخدام المفرط للهاتف.
فقد يجد المستخدم نفسه يقضي ساعات طويلة في البحث عن المقاطع السعيدة والقصص الملهمة، لتتحول محاولة تحسين المزاج إلى سبب جديد للابتعاد عن الأنشطة اليومية والتفاعل المباشر مع المحيطين به.
ولهذا تبرز أهمية الاعتدال، من خلال تخصيص وقت مناسب للمحتوى الإيجابي، مع الحفاظ على ممارسة الأنشطة الواقعية والعلاقات الاجتماعية والتجارب اليومية بعيداً عن الشاشات.
تكشف ظاهرة «تصفح الأمل» أن تأثير العالم الرقمي لا يتوقف عند المعلومات التي تصل إلينا، بل يمتد إلى الطريقة التي نختار بها قضاء وقتنا والتفاعل مع ما نشاهده.
وقد يكون الانتقال من متابعة الأزمات المتواصلة إلى اكتشاف القصص الإنسانية والمبادرات الإيجابية خطوة بسيطة تساعد على تحسين التجربة الرقمية، بشرط ألا يصبح البحث عن السعادة على الشاشة بديلاً عن عيشها في الواقع.